الثلاثاء، 21 يونيو 2011

طرابلس بحاجة لرجالاتها

ما حصل في بيروت البارحة في مكتب الرئيس السنيورة معيب في جميع المقاييس. تداعى للإجتماع جميع فعاليات طرابلس وعكار، على زعم المجتمعين، وفاعلية بيروتية وفاعليتين صيداويتين، لدراسة أحوال التبانة وبعل محسن. إن هذه السرعة في الإجتماع توحي ان هاتين المنطقتين لم تكونا موجودتين في طرابلس، إنما نبتتا حديثاً، لذلك لا بد من إيجاد الحلول.

المشاكل في التبانة والبعل موجودة منذ ثمانينات القرن الماضي، ولم تحلها جميع الحكومات المتعاقبة، ومنها على سبيل المثال الحكومات الحريرية وحكومة السنيورة التي عاشت كثيراً. فما هو المستجد حتى يدعو السنيورة إلى اجتماع عاجل من أجل إيجاد مرجعية لطرابلس. وما علاقة السنيورة بهذا الموضوع؟ لو كان يغار حقاً على طرابلس لساهم في حل مشاكلها التي لا تُحصى ولا تُعد، عندما كان على رأس أكثر من حكومة، حتى أنه يمكننا وصفها بالمدينة المنكوبة، فما بالنا بالتبانة والبعل؟ والأنكى من ذلك قبول هذه الفعاليات بالإجتماع في مكتب الرئيس السنيورة، وعلى رأسهم سماحة المفتي الذي تحدث باسم المجتمعين، حاسباً نفسه على فريق من أفرقاء طرابلس. وللتذكير فقط أن المفتي الشعار كان مفتياً بإجماع جميع الفعاليات الطرابلسية. لماذا لم يكن هذا الإجتماع في طرابلس وممثلاً لجميع الفعاليات الطرابلسية؟ لأن هذا الإجتماع مسيس ويهدف إلى محاولة محاصرة حكومة الميقاتي والوزراء الأربعة من طرابلس. وهناك من أكد أنه بسبب فشل التفجير الأمني الحالي كانت الدعوة لهذا الإجتماع.

دعونا نتحدث بصراحة تامة، راجين أن لا تؤذي هذه الصراحة أحداً. لقد تمكن سماحة المفتي من جمع جميع أفرقاء طرابلس في دارته والتوصل وإياهم إلى اتفاق. لقد جرى خرق هذا الإتفاق، ما المفروض أن يحصل؟ سماحة المفتي الذي جاء بقبول جميع الأفرقاء، كان عليه أن يدعو إلى اجتماع جديد يتم البحث فيه عن سبب خرق الإتفاق السابق والدعوة إلى تجديده ودراسة ما لم يتنفذ من الإتفاق السابق ليُصار إلى تنفيذه. وبذلك تكون شخصية توافقية هي التي قامت بتجديد الإتفاق ولم يحضر ناس غرباء عن طرابلس حتى تُعطى المبادرة طابعاً سياسياً يؤدي إلى فشلها حتماً. وبدلاً من أن يكون سماحة المفتي هو الرقم واحد في هذه المدينة يُصبح أحد أرقامها، وهذا ما لا نرتضيه لسماحته. يمكننا أن نستنتج أن مبادرة السنيورة وُلدت ميتة، فعظم الله أجوركم!

أود أن أطرح سؤالاً لا بد له من جواب: هل من يتقاتل في التبانة والبعل هم من خارج النسيج الطرابلسي؟ فإذا كان الجواب بالإيجاب فهذا يستتبع أن الفعاليات السياسية في طرابلس تملك القدرة على حل هذه الإشكالات ولا تريد. أما إن كانت من خارج نسيج المدينة فلماذا لا يتم فضحهم بالأسماء، وفي هذا مصلحة لجميع الأفرقاء.

بقي احتمال أنه ليس بإمكان فعاليات المدينة التحكم بحركة هؤلاء، فهذا يعني أن الحلول ليست صالحة للتخلص من هذه المشاكل. لذلك لا بد من حلول فعلية. منها على سبيل المثال لا الحصر: المسارعة إلى إعادة إعمار المناطق التي تضررت من الإشتباكات ابتداء من الثمانينات حتى الآن. وهذا لا يكفي، لأنه من دون إيجاد فرص عمل لجيش العاطلين عن العمل في هاتين المنطقتين، يعني اعتبارهم احتياطياً من أجل معارك قادمة، لا سمح الله. لقد كانت المنطقة تعج بفرص العمل ولكن هروب رجال الأعمال والحرف هو ما حولها إلى ما هي عليه الآن. شارع سوريا أصبح مقفراً بعد أن كان يعج بالحركة، فهو قد أصبح خطوط تماس.

هل يعي هذا الواقع رجالات طرابلس المجتمعون تحت راية الصيداوي البيروتي؟ بالطبع نعم! ما هي القطبة البارزة التي سيضفيها السنيورة على هذا النسيج حتى تداعى نواب المدينة إلى الإجتماع عنده؟ يريدون الهروب من الحلول الواقعية بتحويلها إلى معركة سياسية ما بين الموالاة والمعارضة، يكون الخاسر الوحيد فيها أهل التبانة وبعل محسن. لن نتحدث عن المفارقة بأن الإجتماع لم يكن في مكتب ابن طرابلس رئيس مجلس الوزراء، وبوجود وزراء طرابلس الأربعة.

المساهمة في نقاش ما توصل إليه هؤلاء في اجتماعهم في مكتب السنيورة، يُعد مشاركة بالخطأ. من هنا ضرورة الدعوة إلى اجتماع جديد يضم الأفرقاء الحقيقيين لمدينة طرابلس، يحمل برنامج عمل لإصلاح المناطق المنكوبة، وإيجاد فرص عمل لأهلها، يُصار فيه إلى مصالحة حقيقية، توقف النزيف نهائياً. وبذلك تخرج منطقة التبانة وبعل محسن من سوق المزايدات السياسية مرة وإلى الأبد. الداعي إلى الإجتماع يجب أن تكون جهة رسمية، ليكن رئيس مجلس الوزراء.

وهنا مسؤولية دولة الرئيس والسادة الوزراء الطرابلسيين في الإسراع إلى تشكيل هيئة مصالحة جدية تكون مهماتها: غسل قلوب أبناء التبانة وبعل محسن؛ التعويض الفوري عن الضحايا (طبعاً لا تعويض عن خسارة الأرواح، ولكن من أجل لملمة الجراح وتخفيف الأعباء)؛ التعويض عن الخسائر المادية؛ التفكير في كيفية تجاوز الحل الأمني بمعنى عدم جعل المعتقلين ضحايا للمرة الثانية (التفكير بكيفية العفو عنهم لاستيعابهم ومحاسبة المحرضين السياسيين)؛ وضع خطة إنمائية عاجلة للمنطقة تتجاوز "ملهاة" مؤسسات المجتمع المدني. والشروع فوراً بالعمل الميداني بالدعوة من قبل دولة الرئيس والسادة وزراء طرابلس إلى إقامة أسبوع شعبي لجميع الضحايا يحضره الوزراء ويشاركون فيه.

السلاح، لا معنى لرفع شعار سحب السلاح، لأن استعمال السلاح يكون سياسياً دائماً. فالأمن لا يكون إلا سياسياً. فإذا تم الإتفاق يصبح السلاح هو بانتظار العدو الإسرائيلي التي وصلت اعتداءاته إلى أقاصي عكار في حرب ال2006. إن رفع هذا الشعار هو سياسي بامتياز (عمحكيكي يا جارة تتسمعي يا كنة). يريدون من رفع هذا الشعار الوصول إلى سلاح المقاومة. وهذه أضغاث أحلام. فما دامت إسرائيل في الوجود على كل مسلم وعربي أن يُعد العدة.

21 حزيران 2011 حسن ملاط

الأحد، 19 يونيو 2011

حماية سوريا

الدولتان الإقليميتان اللتان تنسج معهما سوريا علاقات ودية وقوية هما تركيا وإيران. في الأزمة الراهنة هل للدولتين المذكورتين نفس القدرة على مساعدة سوريا للخروج من أزمتها الخطيرة؟ نحن لا نشك بأن إيران تقدم المساعدات لسوريا، كما وأنها سند قوي لها، ولكنها في الأزمة الراهنة لا يمكنها المساعدة بالطريقة التقليدية. ذلك أن الأحداث غير التقليدية تتطلب معالجات مختلفة.

لقد فرضت الأحداث الراهنة في سوريا والتي لا زالت مستمرة منذ ثلاثة أشهر، على جميع من يتصدى لإيجاد الحلول لها العديد من القضايا التي لا يمكن تجاوزها. ومنها القضايا الإقتصادية والإجتماعية، قضايا الفساد، قضية تحرير الجولان المحتل منذ 1967، قضايا الحريات العامة، قضايا المشاركة في الحياة السياسية... وقضية بناء النظام الجديد الذي بإمكانه استيعاب جميع هذه التغييرات. كما وأن هناك قضية نحاذر جميعاً من الخوض فيها بسبب حساسيتها، نعني القضية الطائفية.

إن أهمية سوريا تجعل الأمور فيها كثيرة التعقيد بحيث أن القضايا تختلط فيما بينها، نعني الإقليمي والدولي والمحلي وهو الأهم. نحن نعتقد بأن تركيا هي الدولة الإقليمية التي يمكنها أن تساعد سوريا على تجاوز أزمتها، ذلك أن المصالح المشتركة، نتيجة التداخل الإجتماعي فيما بين الدولتين، ومصلحة تركيا بسوريا هادئة وهانئة على حدودها. كما وأنه يمكن لتركيا أن تقدم لسوريا ما لا يمكن لإيران أن تقدمه، نعني التغطية الطائفية في حال أراد الرئيس الأسد أن يقود عملية الإصلاح وهذا ما تدفع تركيا باتجاهه. وهذا ما يبدو واضحاً من اندفاع تركيا لإيجاد حل سلمي للأزمة السورية. تركيا التي وقعت مع سوريا أكثر من خمسين اتفاقاً، تعتبر سوريا بوابتها إلى الشرق العربي. من أجل ذلك يبدي المسؤولون الأتراك يومياً حرصهم على تماسك الوضع الداخلي السوري، حتى أن وزير الخارجية التركي أبدى استعداد بلاده لمساعدة سوريا في حال طلبت ذلك.

ولكن هذا لا يعني أن النظام في سوريا لا يمكنه أن يبادر بنفسه إلى حل أزمته. ولكن هذه المبادرة تتطلب تغييراً في النهج السائد اليوم في التعامل مع الإحتجاجات المستمرة منذ عدة أشهر.

الإصلاح في سوريا يتطلب إعادة هيكلة للنظام بحيث يتمكن من أن يلبي المتطلبات المستقبلية لتطور البلاد بحيث يمكنها تلبية جميع حاجات الشعب السوري. من هنا ضرورة مشاركة جميع شرائح المجتمع ببناء سوريا الجديدة.

إن بناء جبهة وطنية عريضة تمثل جميع أطياف المجتمع السوري تتشكل من جميع الأحزاب والمجموعات والشخصيات التي توافق على برنامجها هي ضرورة لقيادة هذا التغيير. وهذه الجبهة ليست هي الجبهة القائمة اليوم بالطبع. والخطوة التي لا بد منها هي دعوة النظام القائم جماهير الشعب للدخول في هذه الجبهة بعد تخليه عن قيادة المجتمع بمفرده. لأنه من غير الثقة من المجتمع لا يمكن لأية جهود أن تنجح وتعطي أكلها. إن قناعة المجتمع السوري بجدية النظام بإيجاد الحلول لأزمته بمشاركة جميع أطياف المجتمع هي خطوة لا غنىً عنها لبدء الحوار.

لذلك يجب أن تكون الدعوة إلى هذه الجبهة من قبل النظام واضحة في البرنامج الإصلاحي، من حيث الموقف السياسي العام المواجه للمحالفة الغربية الخليجية، وعلى المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والوطني. ويجب أن تتضمن الدعوة ما يشبه مشاريع القوانين. ويجب أن تتوجه إلى قيادات "منسقيات الانتفاضة" إن كانت هناك من منسقيات، أي إلى قيادات الانتفاضة الفعليين الميدانيين...

ماذا على الجبهة القيام به؟

على الجبهة أن تقود بشراكة فعلية مع قيادة النظام ترجمة مضمون الدعوة.

تحديد العدو: حتى لا يقاتل الناس بعضهم بعضاً يجب أن تكون ماهية العدو واضحة لكل الناس، فعدو الشعب السوري هو الإدارة الأمريكية، إسرائيل، الرجعية العربية والفساد.

إن هذا التحديد هو الذي يسمح للشعب بأن يتهم من لا يوجه سلاحه لهؤلاء بأنه معاد للشعب وسوريا.

النظام السياسي: النظام السياسي الذي يرتضيه الشعب السوري هو النظام الذي يؤمن الديموقراطية الحقيقية وليس الديموقراطية التي تسمح باضطهاد الشعوب المستضعفة والإستيلاء على ثرواتها، والتي تسمح بطرد الفلسطيني من أرضه وإعطاء الأرض لغيره من أجل تأمين مصالح الأمريكان بنهب ثروات أمتنا. من أجل ذلك يتألف النظام السياسي من ثلاث سلطات مستقلة عن بعضها: السلطة السياسية، أي الإدارة، والسلطة القضائية والسلطة المدنية.

السلطة القضائية تكون ماليتها مستقلة عن مالية السلطة السياسية، حتى لا يكون للأخيرة الحق بالتدخل فيها كما يحصل في أيامنا هذه. تُفرض ضريبة معينة تسمى ضريبة القضاء. وعلينا الإشارة إلى أن الجسم القضائي لا يحق له التدخل في السياسة مطلقاً، حتى لا تكون هناك شبهة العمل من أجل مصالح سياسية.

السلطة المدنية، نعني البلديات والمخاتير والجمعيات والجوامع والكنائس. وتكون البلديات مسؤولة عن كل ما هو ضمن نطاق حدودها. نعني خدمات المياه والكهرباء والمدارس والصحة ...الخ. كما لا يحق لأعضاء المجلس البلدي المشاركة في السياسة إلا بعد تركهم مناصبهم لمدة عشر سنوات، وذلك من أجل منع شبهة العمل من أجل مصالح سياسية. وتكون نصف المجالس من النساء، نصف المجتمع. وهذا ما يجعل مجتمعنا المدني مختلفاً عن شبيهه الأوروبي الذي يؤمن هيمنة النظام السياسي على المجتمع.

النظام التعليمي: ليس من الضرورة أن يكون النظام التعليمي صورة عن النظام الغربي الذي يخرج عبيداً للإدارة السياسية وخدماً للآلة الإقتصادية.

النظام التعليمي القائم اليوم يخرج جيوش من العاطلين عن العمل، وهذا ما يُعد خسارة كبيرة لموارد المجتمع. من هنا ضرورة أن يلبي النظام التعليمي حاجات المجتمع الفعلية. لذلك لا بد من إلغاء التعليم الإبتدائي حتى سن الحادية عشرة، والإستعاضة عنه بتسليم هذه المهمة للبلديات والجوامع والكنائس والجمعيات الأهلية والنوادي المحلية، بحيث يقتصر التعليم على القراءة والكتابة والحساب والكومبيوتر، يضاف إليها النشاطات اللاصفية، على أن يكون هناك برنامج موحد لكامل البلاد.

يبدأ معهد التعليم المهني باستقبال الأطفال في سن الثانية عشرة، حيث يكون التعليم في هذه المعاهد مجانياً وإلزامياً. فأي عامل بأي مهنة يجب أن يحمل شهادة حتى يتمكن من مزاولتها. فالراعي على سبيل المثال يجب أن يتعلم كيف يجدد المرعى وكيف يطبب حيواناته... . وتكون هذه المعاهد في الأمكنة التي تبين نوعية الإختصاص. فالمعاهد الزراعية تكون في البلدات الزراعية والمعاهد الصناعية تكون بالقرب من المدن الصناعية...

يبدأ الإختصاص بعد التخرج من هذه المعاهد. ويمكن للطالب أن يتجه الإتجاه الذي يريده. يكون التعليم في مجال الإختصاص مجانياً للمتميزين فقط، أما الآخرين الذين يريدون إكمال دراستهم فيمكنهم ذلك على نفقتهم الخاصة. أما الدكتوراه فتكون في مراكز الأبحاث.

الإقتصاد، ينطلق من ثابتتين، الأولى ضرورة دراسة مرحلة الخمسينات من القرن الماضي عندما كان النسيج السوري ينافس نظيره البريطاني من حيث الجودة. أما الثابتة الثانية فهي باتجاه التكامل مع الإقتصاد اللبناني والعراقي، كمرحلة أولى ضرورية ومن ثم الإتجاه إلى التكامل ما بين هذه الإقتصادات والإقتصاد التركي والإيراني.

علينا منذ البداية التفكير ببناء كتلة كبرى لأن عصرنا هو عصر الكتل الكبرى إن أراد الإنسان التحرر من هيمنة الدول الكبرى. وهذا مصلحة لجميع المنتمين لهذه الكتلة، سواء كان اقتصاده كبيراً أو صغيراً.

أما بالنسبة للمسألة الوطنية فلا بد منذ الآن من إعادة إعمار الأراضي المحررة من الجولان وإعادة إسكانها وممارسة الحياة المعتادة فيها. إن محاربة العدو تتطلب أن يكون أحدنا على تماس مع عدوه.

كما وأنه لا بد من الإشارة أن المشاركة في الجبهة الوطنية يقتصر على الموجودين داخل البلاد. ولا يحق لأحد من الموجودين في الخارج المشاركة حتى يعود. إن تطبيق أجندات خارجية داخل سوريا ممنوع قطعاً. لأن المشاركة في هذه الجبهة يكون شرطها الموافقة على بند تحديد أعداء الشعب السوري.

إن ما تقدم وما يقترحه كل مهتم بقضايا شعبه وأمته هو ما يساهم في حماية سوريا.

19 حزيران 2011 حسن ملاط

أفرجوا عن طرابلس

لقد مضى أكثر من ثلاثة عقود على الأحداث التي كانت تحصل في طرابلس ما بين ما اتُفق على تسميته التبانة – بعل محسن. تلك الأحداث التي لم يتمكن من إيقافها حتى الشهيد خليل عكاوي، "أبو عربي" رحمه الله. فهو لم يكن راضياً عنها جملة وتفصيلا. والذين يستغلون الخلاف ما بين هاتين المنطقتين، يجعلون من هذا الخلاف وكأنه أبدي سرمدي. ليس هذا فحسب، بل إن المراقب المحايد يمكنه أن يستنتج أن هناك أكثر من طرف يملك المصلحة بالحفاظ على هذا الخلاف حاضراً باستمرار. والطرف الوحيد الذي يخسر من وجود هذا التأزم هم أهل التبانة وبعل محسن.

لقد حول الحفاظ على هذا التأزم، التبانة إلى مدينة أشباح. فقد هربت جميع المهن والحرف إلى مناطق أخرى في المدينة وخارجها. وهذا ما حول أهلها وأهل بعل محسن إلى عاطلين عن العمل، تمكن المصطادين في الماء العكر، من تحويل هذا الجيش من العاطلين عن العمل إلى وقود لمعاركهم غير النزيهة، كما حصل أمس في طرابلس.

لقد نوه رئيس الوزراء الجديد إلى أن المعارضة يجب أن لا تكون مسلحة، وهذا الكلام يحمل مدلولاً، سمح له به تصريحات سمير جعجع عن شكل مختلف للمعارضة. هل يمكن أن تكون المعارضة الجديدة بصدد الإستثمار في طرابلس حتى تكون قريبة من أكبر تكتل وزاري (خمسة وزراء من طرابلس)، حتى تضرب في عرين الأسد. إن تحقيقاً جاداً في الأحداث التي حصلت بالأمس يجب أن يحدد المسؤوليات بكل شفافية وجدية. إن أهل طرابلس لا تقبل من أحد أن يستثمرها في معاركه السياسية الغير نزيهة.

ليس هذا فحسب، بل إن هناك أكثر من طرف يريد أن ينقل الخلافات أو الأحداث الحاصلة في الجارة سوريا إلى لبنان. إن خراب لبنان يتم من أهله فقط للمصالح الضيقة لبعض السياسيين. وفي هذا إجحاف بحق طرابلس والشمال. نحن لسنا ضد التعبير عن الرأي في جميع الأحداث، لأن هذا حق يصونه الدستور اللبناني. ولكننا ضد أن يشكل التعبير عن الرأي ممراً لفتنة لا تتحملها طرابلس والشمال وخاصة عكار. إن التعبير عن الرأي يمكن أن يتم من دون أن يشكل استفزازاً للآخرين، حيث أنه لا ضرورة للإستفزاز، عندما يؤدي إلى خراب البلد.

حسن ما فعل دولة رئيس مجلس الوزراء عندما طلب من الأجهزة الأمنية أن تتعامل بجدية مطلقة مع هذا الموضوع. فالأمن من أول مطالب المواطنين. ولا يمكن التنازل عن التحقيق الجاد لتحديد المسؤوليات بكل شفافية. فيجب أن يأخذ كل ذي حق حقه.

أما للسياسيين الذين يريدون المتاجرة بطرابلس ودم أهلها، فنقول لهم إرفعوا أيديكم عن طرابلس، فطرابلس أدرى بمصلحتها أين تكون.

حسن ملاط

الاثنين، 13 يونيو 2011

الحصار في شعب أبي طالب والمجتمع الإستهلاكي

إن حديثنا عن حصار النبي صلى الله عليه وسلم ومن ناصره من قريش ومن بقي من المسلمين بعد أن أمرهم النبي عليه السلام بالهجرة إلى الحبشة فراراً بدينهم من بطش قريش، هو بقصد محاكمة ممارساتنا على ضوء سلوك النبي عليه السلام.

لقد كان الحصار بسبب تمسك النبي عليه السلام بدينه أمام إغراءات قريش التي تفتن كل من لا يملك إيماناً راسخاً بوعد الله عز وجل. ومما لا بد من ذكره في هذا المجال أن بيت النبوة كان يملك كل أموال خديجة رضي الله عنها. وهي كما يروى أنها كانت من أغنى أغنياء قريش، إن لم تكن أغناهم. ورغم هذا ارتضت أن تعيش العوز والفاقة لتفوز بدينها ورضى الله تبارك وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. أخذنا مثل خديجة لأنها لم تتعود الجوع والعطش، إنما كانت تطعم المعوزين، فهي في كنف رسول الله عليه الصلاة والسلام، الذي يحمل الكل ويعين على نوائب الدهر. وليس مثلها كمثل من تعود الجوع والعطش. جاء في سنن الترمذي عن أبي طلحة: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع ورفعنا عن بطوننا عن حجرحجر فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجرين. وجاء في صحيح مسلم عن عائشة، رضي الله عنها: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شبعنا من الأسودين: الماء والتمر. وفي رواية: وما شبعنا من الأسودين. وجاء في البحر الزخار للبزار عن قري بن إياس المزني: ما كان طعامنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الأسودين: يعني: التمر والماء. فالحديث الأول لتحدث عن الحصار في شعب أبي طالب، أما الأحاديث الأخرى فهي تتحدث عن ممارسة النبي عليه الصلاة والسلام في الأيام العادية التي لم يقبل خلالها، أن يعيش حياة الترف لأنها لا تنسجم مع قيم الإسلام.

ماذا جرى مع النبي صلى الله عليه وسلم؟

قال ابن إسحاق:‏‏ فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزلوا بلداً أصابوا به أمناً وقراراً، وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم، وأن عمر قد أسلم، فكان هو وحمزة بن عبد المطلب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وجعل الإسلام يفشو في القبائل، اجتمعوا وائتمروا بينهم أن يكتبوا كتاباً يتعاقدون فيه على بني هاشم، و بني المطلب، على أن لا يُنكحوا إليهم ولا يُنكحوهم، ولا يبيعوهم شيئاً، ولا يبتاعوا منهم؛ فلما اجتمعوا لذلك كتبوه في صحيفة، ثم تعاهدوا وتواثقوا على ذلك، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيداً على أنفسهم، وكان كاتبَ الصحيفة منصورُ بن عكرمة بن عامر ابن هاشم بن عبد مناف بن عبدالدار بن قصي - قال ابن هشام‏‏:‏‏ ويقال:‏‏ النضر بن الحارث - فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشُلّ بعض أصابعه‏‏.‏‏

وقد كان أبو جهل بن هشام - فيما يذكرون - لقي حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد، معه غلام يحمل قمحاً يريد به عمته خديجة بنت خويلد، وهي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه في الشعب، فتعلق به وقال‏‏:‏‏ أتذهب بالطعام إلى بني هاشم؟‏‏ والله لا تبرح أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة.‏‏

ماهي القيم التي نحملها الآن؟

يقول د. زيد بن محمد الرماني: لاشك أن للمال عند الانسان جاذبية قوية، تجعله ينشدّ إليه ويسير باتجاهه، متصوراً أن هذا المال يحقق له كل طموحاته وتطلعاته الاستهلاكية وهذا التصور هو أحد أسباب سيادة وشيوع ثقافة الاستهلاك والعقلية الاستهلاكية مؤخراً في المجتمعات المعاصرة.

لقد أغرق السلوك الاستهلاكي المكثف الانسان في طوفان من المشاكل المتعلقة بتلوث البيئة واستنزاف الموارد والإسراف والتبذير وتبديد المنتجات وانتشار الجرائم والمخدرات، وشيوع المجتمع الاستهلاكي، والإعلام الاستهلاكي.

إن أكثر ما يشغل تفكير العقلية الاستهلاكية هو توفير الاحتياجات المادية،واقتناء كل ما يستجد عرضه في الاسواق، وعلى صفحات الاعلانات والدعايات التجارية في وسائل الاعلام المختلفة.

إن فيروس الاستهلاك الجائر وراء أخطر الأمراض الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والفكرية التي تعرضت لها كثير من المجتمعات.

ومن أبرز أوجه السلبيات التي تتعرض لها الامم والحضارات، هو استشراء داء الاستهلاك الجائر في نفوس أبنائها، إذ ينمي هذا الاستهلاك في الانسان الترهل، ويبعده عن القيم الفاضلة ففي الوقت الذي تنعم فيه بعض الشرائح الاجتماعية بكل ما لذ وطاب، وتقوم برمي أطنان من الأطعمة في سلات القمامة، هناك ملايين البشر تتعرض لسوء التغذية والمجاعة والموت.

إن الكم الهائل من الاعلانات الدعائية هو أحد المقاييس الأمينة لنزعة الاستهلاك، التي ألمت بالبشر في الزمن الحديث، إذ يلجأ المنتجون إلى كل وسيلة متاحة لحث البشر على زيادة الاستهلاك.
يقول دافيد ريسمان: إن الفرد المتهالك على الكسب بغية زيادة قدرته على الاستهلاك، لايجد الوقت اللازم كي يتصل بالآخرين، كي يصغي إليهم، كي يشعر معهم، كي يتبادل وإياهم.

ولذا، تنكر المجتمع الاستهلاكي الحديث لقيمة المشاركة بين الناس، إذ شغلهم بالسعي اللاهث وراء أشياء يمتلكونها ويتنافسون في التسابق إليها.

وهكذا ينشئ مجتمع الاستهلاك غربة بين الانسان وأخيه، تنتج شعوراً بالفراغ والقلق والعنف، يقول روجيه غارودي: في مجتمعات يُحرم فيها السواد الأعظم من الناس من التمتع بالمشاركة، يصبح العنف شريعة الأفراد والجماعات، إذ يوظف مجتمع الاستهلاك زخمه في سعي لاهث إلى امتلاك الأشياء واستهلاكها، موهماً الانسان بأن تراكم الاشياء لديه وتجددها المستمر كفيلان بأن يرويا غليل قلبه.

إذن، يفرز مجتمع الاستهلاك - كما يقول كوستي بندلي - يفرز العزلة والفراغ ويحكم على حياة الانسان بالعبثية والتفاهة، فاذا بالمرء فقير وسط خيراته المتراكمة، جائع وسط تخمته، يستحوذ عليه السأم رغم تنوع الملاهي، يفتك به القلق، رغم كل الضمانات.

ويلاحظ أن جزءاً كبيراً من الدول تجاوزت مجتمع الاستهلاك والرخاء، ودخلت عصر مجتمعات التبذير، ولعل هذا ما دفع فانس باكارد الى أن يعنون أحد كتبه فن التبذير.

ومنذ سنوات أطلق غالبريث في كتاب مهم عهد الرخاء، صرخة إنذار يحذر مواطنيه من عبادة الأدوات الآلية، ومن جنون الاستهلاك الحر، الذي يتحول إلى تبذير على حساب الاستثمارات.

وفي كتابه المهم، مشروع الأمل يذكر روجيه غارودي أن الدعاية والإعلان يلعبان دوراً رئيساً كطقس جنوني في ديانة النمو الوحشي، مجتمع النمو الاعمى الغربي، وهذه الدعاية مرتبطة بالتبذير، كما أن لها دوراً كبيراً في تبليه الإنسان، فأصبح إنسان اليوم، نتيجة لذلك يعيش بأسلوب استهلاكي غير مسؤول، وكأن لسان حاله يقول أنا وبعدي الطوفان.


يقول كوستي بندلي: أنّ نقدنا مجتمع الإستهلاك ليس موجّهًا ضدّ الإستهلاك بحدّ ذاته. بَدَهيٌّ أنّ الإستهلاك ضرورة طالما أنّ للإنسان حاجات. لذا فلا مأخذ معقولاً على قضاء هذه الحاجات عن طريق استهلاك ما يسمح بإشباعها، من طعام وشراب وملبس ومسكن وأدوات منزليّة ووسائل نقل وما شابه ذلك. ولكنّ مجتمع الإستهلاك ليس همّه أن يدعو إلى إستهلاك طبيعي، مشروع (يحجبه على كلّ حال عن شريحة من البشريّة واسعة)، إنّما - وهنا يكمن شططه وخطره الفادحان- يجعل من الإستهلاك القيمة المطلقة ويقيمه مرادفاً للوجود ومبرّرًا له. لذا فهو يسعى بكلّ الوسائل لاختزال الإنسان في حاجاته، لا بل لتضخيم هذه الحاجات بشكلٍ متواصل ومصطنع، كي يصبح هذا الإنسان مشغولاً بها بالكليّة، لاهثاً من دون انقطاع وراء إشباعها، وتاليًا مندفعًا إلى الشراء بِنَهَم لا يعرف الشبع والإكتفاء، فيحقّق بذلك الأغراض التجاريّة التي يرسمها المهيمنون على ذلك المجتمع والتي يسخّرون لها الجمهور، متلاعبين بعقله ومشاعره عن طريق استخدام وسائل الإعلان بأسلوب بارع ومدروس.

هناك قيمتان لمجتمع الإستهلاك:

القيمة الأولى : معك قرش تساوي قرش ما معك قرش لا تساوي شيء

القيمة الثانية: وهي خطيرة جداً أيضاً، الاهتمام الدائم والركض الدائم من اجل الشراء يستهلك كل طاقة الإنسان ووقته، لأنه عليه أن يشتغل أكثر حتى يدخل أكثر حتى يشتري الأمور التي يريد شراءها وامتلاكها. وبالتالي يعمل لساعات أطول ويعود متعباً إلى المنزل ليست لديه القدرة للتكلم مع زوجته وأولاده. والمرأة أيضاً هي الأخرى تعمل وبالتالي أصبح هناك تفكك أسري من وراء هذا العمل.

هذه هي القيم والممارسات التي تحكم مجتمعاتنا. وهذه القيم ليست من اختراعنا، إنما اكتسبناها بسبب تشبهنا بالغرب واعتقادنا أن كل ما يأتي به الغرب هو الحسن والذي يجب أن يسود. كل هذا بسبب بعدنا عن رسول الله وبسبب عدم تأسينا به. هل يمكن أن نرى أي رابط بين ما قام به النبي عليه السلام في شعب أبي طالب وانغماس مجتمعاتنا في الشهوات. أين تذهب أموال الأمراء الخليجيين، أموال النفط الذي هو ملك للأمة؟ إنها تذهب على العربدة والمجون والملذات. وهناك من المسلمين من يدافع عن مجون هؤلاء، لأنه لم ينل حظ دراسة سيرة النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام.

هل بدل رسول الله نمط حياته بعد أن ترك شعب أبي طالب؟

يُروى أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يترك إلا ثلاثة دراهم طلب من عائشة إنفاقها قبل أن ينتقل إلى الرفيق الأعلى. ونحن نعلم كم وزع من آلاف النوق على المؤلفة قلوبهم بعد غزوة حنين. ألم يكن له نصيب؟ بلى ولكنه أنفقه في سبيل الله. فقيم الإسلام تعارض أن قيمة الإنسان بما يملك من المال.

عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول: والله يا ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين و ما أوقد في أبيات رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نار. قال: قلت: يا خالة فما كان يعيشكم؟ قالت الأسودان: التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، جيران من الأنصار كانت لهم منائح فكانوا يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، من ألبانها فيسقياه. رواه مسلم

جاء في صحيح مسلم عن عائشة:والله! يا ابن أختي! إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال. ثلاثة أهلة في شهرين. وما أوقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار. قال قلت: يا خالة! فما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان التمر والماء. إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار. وكانت لهم منائح. فكانوا يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانها، فيسقيناه .

منائح: نوق وشياه ذات لبن.

جاء في صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب: ذكر عمر ما أصاب الناس من الدنيا. فقال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يلتوي، ما يجد دقلاً يملأ به بطنه .

دقلا: التمر الرديء

جاء في صحيح البخاري عن أبي موسى الأشعري: إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار، ومنهم حكيم، إذا لقي الخيل، أو قال: العدو، قال لهم: إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم

إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية ، فهم مني وأنا منهم.

جاء في صحيح البخاري عن سعد بن أبي وقاص: رأيتني سابع سبعة مع النبي صلى الله عليه وسلم، ما لنا طعام إلا ورق الحبلة، أوالحبلة، حتى يضع أحدنا ما تضع الشاة، ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام، خسرت إذا وضل سعيي .

الحبلة: نوع من النبات

عن أبي عبد الرحمن الحبلي، يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص وسأله رجل فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال له عبد الله: ألك امرأة تأوي إليها؟ قال نعم: قال ألك مسكن تسكنه؟ قال نعم. قال: فأنت من الأغنياء! قال: فإن لي خادماً، قال فأنت من الملوك. قال أبو عبد الرحمن: وجاء ثلاثة نفر إلى عبد الله بن عمرو بن العاص وأنا عنده فقال له يا أبا محمد إنا والله ما نقدر على شيء، لا نفقة ولا دابة ولا متاع فقال لهم: ما شئتم؟ إن شئتم رجعتم إلينا فأعطيناكم ما يسر الله لكم. وإن شئتم ذكرنا أمركم للسلطان وإن شئتم صبرتم. فإني سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: "إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريف". قالوا: فإنا نصبر لا نسأل شيئاً. رواه مسلم.

هذا ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام والمسلمون عندما فتحت لهم الدنيا ذراعيها. فهل من نقاط مشتركة بين ما هم عليه المسلمون في أيامنا هذه وما كان عليه النبي عليه السلام، حيث هناك الملايين من الجياع من هم على دين الإسلام وإخوانهم ينفقون ملايين الدولارات على ملذاتهم. هناك أراض لا تزال محتلة من قبل أعداء الأمة، ولا يجد المقاومون من يمد لهم يد المعونة. أما عمر عندما كان أميراً للمؤمنين وجد يهودياً يستعطي، فخاف من عذاب الله لأن هناك من يستعطي. فما يفعل المسلمون بمئات الملايين من الجياع في العالم؟

نحن لا نقوم بالوعظ، إنما نبين كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم إن أردنا أن نتأسى به لأنه أسوتنا الحسنة كما قال ربنا تبارك وتعالى. ومن شاء فليؤمن.

حسن ملاط 13 حزيران 2011

السبت، 11 يونيو 2011

قراءة

ل"نحو مشروع النهضة العربية" للشيخ نعيم قاسم

نبدأ بتلخيص ما ورد في مقالة الشيخ نعيم قاسم في جريدة "السفير" اللبنانية في 4 حزيران 2011. يقول نائب الأمين العام لحزب الله اللبناني:

"نعتبر أن أي عمل وحدوي مشترك يجب أن يكون خاضعاً لثابتتين اثنتين، ولا إمكانية لقيام مشروع النهضة العربية إلاَّ بهاتين الثابتتين الصالحتين من أجل أن نجتمع ونتعاون مع بعضنا.
أما الثابتة الأولى: فهي مشروع المقاومة، المقاومة التي تجمع، والمقاومة التي تحرر، والمقاومة التي لا تبحث عن سلطة وتوزيع المغانم.

الثابتة الثانية: مواجهة المشروع الأميركي بمفرداته الاستكبارية الاستعمارية، وهذا ما يتأسس على أمور ثلاثة:
الأول: يجب وقف الوصاية الأمريكية على الدول والشعوب، وكذلك طرد الأنظمة المستبدة والعميلة.

هذه هي أهم النقاط الواردة في دراسة الشيخ نعيم قاسم والتي سوف نحاول قراءتها.

الملاحظة الأولى: تتعلق باعتبار الشيخ نعيم عدم ترجمة انتصار المقاومة على إسرائيل كوقائع سياسية على أرض الواقع على صعيد السلطة السياسية إيجابياً علماً أنه سلبي بجميع المقاييس.

1 - بعد انتصار ال 2000 ترك حزب الله جميع العملاء من دون أية ملاحقة، إكراماً للبطرك صفير أولاً، وحتى لا يُتهم بالطائفية ثانياً. ولكن النتيجة العملية التي حصلت عن هذا التصرف أن المحاكم اللبنانية قد أصدرت أحكاماً على العملاء تشجع على العمالة مع العدو بدلاً من أن تكون رادعاً لجميع من يفكر بالتعامل مع العدو في يوم من الأيام. وهذا ما جعل السطات الأمنية والعسكرية اللبنانية تفكك، بعد عدة سنوات، عشرات الشبكات التجسسية لصالح العدو الإسرائيلي، ومن هؤلاء من استمر على عمالته منذ ما قبل ال2000 .

2 – انتصرت المقاومة على إسرائيل في 2006 انتصاراً ترك أثراً كبيراً جداً على صعيد السلطة السياسية في كيان العدو، حتى بات الكلام عن عقم على مستوى السلطة السياسية في إسرائيل جائزاً. ورغم هذا الإنتصار المدوي لم يترجم حزب الله انتصاره هذا واقعاً في السلطة السياسية في لبنان. إن ما نتج عن ذلك هو إعطاء الحكومة اللبنانية الضوء الأخضر لمحاصرة المقاومة وإصدار القرارات الشهيرة في 5 أيار 2008 والتي أجبرت المقاومة على التصرف في السابع من أيار وإجبار الحكومة على تغيير قراراتها. ولكن الحكومة استمرت في الحكم. وكان هذا الإستمرار بفضل الممارسة الخاطئة لحزب الله، لأنه لا يريد أن يترجم انتصاراته على صعيد السلطة السياسية، ويريد التعفف عن استلام السلطة.

إن الجو الذي تركته حركة السابع من أيار في المناطق السنية كان مزلزلاً، حتى بات الجهر بتأييد المقاومة مغامرة لا تخلو من المخاطر. ولا يظنن أحد أني أبالغ في هذا الكلام. ولا بد من إشارة هنا، حول عدم استشارة المقاومة لحلفائها العضويين من التنظيمات والمجموعات والشخصيات من أهل السنة الذين كان بإمكانهم النصح بكيفية التعامل مع هذه الساحة حتى تعود المياه إلى مجاريها.

المهم في هذا العرض هو الإستنتاج التالي: إن القيام بممارسة سياسية ما، تفرضها الوقائع العيانية وليس أي شيء خلاف ذلك. إن ترجمة انتصار المقاومة عملياً على صعيد السلطة السياسية لم يكن ليترك آثاراً سلبية على أرض الواقع اللبناني، ذلك أن تأييد الناس للمقاومة وخاصة في الطائفة السنية لم يكن يجاريه تأييد أي من السياسيين اللبنانيين. قليلة هي البيوت التي لم تكن ترفع صور الأمين العام لحزب الله. أما في البيوت التي كانت تؤيد رفيق الحريري فكانت ترفع صور الحريري والأمين العام لحزب الله. ليس من الحكمة في شيء أن أعطي حرية التصرف للعدو، أو بصيغة أخرى ليس من الحكمة في شيء أن أعين العدو حتى يتآمر علي. إن الموقف السلبي من المقاومة والذي يميز الأكثرية الكبيرة من السنة في لبنان يشرب من كأس تعفف المقاومة عن ترجمة انتصاراتها على صعيد السلطة السياسية.

3 – لا يمكن لأي كان أن يحصل على شيئين متناقضين في الآن نفسه. إن من يريد أن يحارب إسرائيل لا يمكنه أن يحظى برضى الولايات التحدة والإتحاد الأوروبي. فإذا كان عدم ترجمة المقاومة انتصارها كوقائع على صعيد السلطة، هو حتى يظل لبنان تحت المظلة الأمريكية فهذا لن يكون إلا أضغاث أحلام. فالثابتة الأولى عند الإدارة الأمريكية هي مصلحة العدو الصهيوني ثم تكون المواقف من الدول تبعاً لذلك. من الذي ضغط على دول الخليج من أجل إقامة علاقات مع الكيان الصهيوني؟ أليست هي مقايضة بين المحافظة على العروش والعلاقات مع الكيان الغاصب؟

مصالح المقاومة هي نقيض السياسة الأمريكية، من هنا ضرورة وجود سلطة سياسية تنسجم مع مصالح المقاومة، كمقاومة آنية ومستقبلية، لا سلطة تسمح للسفيرة الأمريكية أن تسرح وتمرح أنى شاءت، لتقوم بالتحريض على المقاومة، الشريكة في السلطة، في جميع مجالسها. كما وأن ممثل المقاومة في السلطة يتعامل مع مشاريع ال UNDP علماً أن هذه المؤسسة وشقيقتها USAID وغيرها من المؤسسات المشابهة يعيثون في بلادنا فساداً وإفساداً، وهي تتبع بالتالي للإدارة الأمريكية. وفي الحكومة السابقة سمح ممثل المقاومة لشركة ONDO الفرنسية بتخريب ونهب مؤسسات المياه في بلادنا. علماً أن المطلوب كان طرد هذه الشركات والمؤسسات لا التعامل معها.

العمل السياسي يتطلب التعامل مع الوقائع، ولا يكون تبعاً للرغبات.

4 – المقاومة، حتى يمكنها الإستمرار تتطلب وجود مجتمع مقاوم. والمجتمع المقاوم له ميزات لا يتمتع بها المجتمع اللبناني القائم اليوم. من هنا ضرورة تغيير بنية النظام في لبنان بحيث تتلاءم مع ضرورات المقاومة. إن مجتمعاً يقوم على الإستهلاك لا يمكن أن يستمر مقاوماً، من هنا ضرورة تطوير البنى الإقتصادية والسياسية بحيث يتحول مجتمعنا إلى مجتمع إنتاجي حتى لا نحتاج إلى أعدائنا لتأمين متطلبات حياتنا اليومية.

5 – مجابهة المشروع الأمريكي لمنطقتنا يتطلب أشكالاً مختلفة للمقاومة، منها السياسية والعسكرية وكذلك الإقتصادية. فارتباط الليرة اللبنانية بالدولار الأمريكي يعني تبعيتنا للأمريكي سياسياً وإقتصادياً. فبوجود التبعية لا تمكن المجابهة، خاصة أنه يمكننا أن نكون مستقلين. وعدم وجود برنامج إقتصادي إجتماعي للمقاومة لا يمكنها من مجابهة المشروع الأمريكي لمنطقتنا. ليس المهم وجود مشروع في الأدراج، إنما المطلوب برنامج يتم النضال من أجل تحقيقه وهذا ما لا نجد له صدىً على صعيد المقاومة في لبنان. إذ أن التغيير يتطلب أن يكون شاملاً على جميع الصعد. فلا يمكن للإنسان أن يكون ثورياً ورجعياً في آن.

6 – كما أن من الشروط الضرورية للمجتمع المقاوم أن لا يكون الشكل القائم للمقاومة اليوم، شكلاً سرمدياً، وهذا ما توحي به كتابة الشيخ نعيم عن المقاومة في لبنان. لا يمكن التحدث عن تثوير الطوائف أو المذاهب في لبنان، ولكن ما يمكن فعله هو أن الطليعة الثورية (حزب الله) يطور بنيته بشكل تضم كل الثوار اللبنانيين، حتى تصبح المقاومة متجاوزة لجميع الطوائف والمذاهب. هذا المنحى لا يمكن أن يصبح واقعاً إذا لم تعمل عليه المقاومة منذ الآن. وهذا الشكل ليس نهائياً أيضاً لأن ضرورات المقاومة ربما تفرض هوية مفتوحة للمقاومة بحيث تستوعب في صفوفها السوري والفلسطيني. فالأخطار جسيمة، إن مصادرة الثورات الشعبية من قبل الإدارة الأمريكية كما يتم في ليبيا بواسطة الحلف الأطلسي، وما يتم في اليمن عن طريق دول الخليج وما يتم في سوريا بتحويل الحركة الشعبية إلى انتفاضة مسلحة لا نعلم لمن تتبع قيادتها، كل ذلك يستتبع أن تكون المقاومة على أتم الجهوزية، ويفرض بالتالي أن تطور هذه المقاومة بنيتها بحيث تكون مستقبلية في كل المقاييس.

أخيراً، لا بد من شكر جهود الشيخ نعيم قاسم، كممثل للمقاومة في لبنان من وضعه نقاط هامة على طريق صياغة مشروع نهضوي لبلادنا، لا بد لكل من يتصدى لهذا الموضوع أن يستفيد منها.

هذه هي الملاحظات التي وددنا الإشارة إليها قصد إغناء البحث.

7 حزيران 2011 حسن ملاط

قراءة

ل"نحو مشروع النهضة العربية" للشيخ نعيم قاسم

نبدأ بتلخيص ما ورد في مقالة الشيخ نعيم قاسم في جريدة "السفير" اللبنانية في 4 حزيران 2011. يقول نائب الأمين العام لحزب الله اللبناني:

"نعتبر أن أي عمل وحدوي مشترك يجب أن يكون خاضعاً لثابتتين اثنتين، ولا إمكانية لقيام مشروع النهضة العربية إلاَّ بهاتين الثابتتين الصالحتين من أجل أن نجتمع ونتعاون مع بعضنا.
أما الثابتة الأولى: فهي مشروع المقاومة، المقاومة التي تجمع، والمقاومة التي تحرر، والمقاومة التي لا تبحث عن سلطة وتوزيع المغانم.

الثابتة الثانية: مواجهة المشروع الأميركي بمفرداته الاستكبارية الاستعمارية، وهذا ما يتأسس على أمور ثلاثة:
الأول: يجب وقف الوصاية الأمريكية على الدول والشعوب، وكذلك طرد الأنظمة المستبدة والعميلة.

هذه هي أهم النقاط الواردة في دراسة الشيخ نعيم قاسم والتي سوف نحاول قراءتها.

الملاحظة الأولى: تتعلق باعتبار الشيخ نعيم عدم ترجمة انتصار المقاومة على إسرائيل كوقائع سياسية على أرض الواقع على صعيد السلطة السياسية إيجابياً علماً أنه سلبي بجميع المقاييس.

1 - بعد انتصار ال 2000 ترك حزب الله جميع العملاء من دون أية ملاحقة، إكراماً للبطرك صفير أولاً، وحتى لا يُتهم بالطائفية ثانياً. ولكن النتيجة العملية التي حصلت عن هذا التصرف أن المحاكم اللبنانية قد أصدرت أحكاماً على العملاء تشجع على العمالة مع العدو بدلاً من أن تكون رادعاً لجميع من يفكر بالتعامل مع العدو في يوم من الأيام. وهذا ما جعل السطات الأمنية والعسكرية اللبنانية تفكك، بعد عدة سنوات، عشرات الشبكات التجسسية لصالح العدو الإسرائيلي، ومن هؤلاء من استمر على عمالته منذ ما قبل ال2000 .

2 – انتصرت المقاومة على إسرائيل في 2006 انتصاراً ترك أثراً كبيراً جداً على صعيد السلطة السياسية في كيان العدو، حتى بات الكلام عن عقم على مستوى السلطة السياسية في إسرائيل جائزاً. ورغم هذا الإنتصار المدوي لم يترجم حزب الله انتصاره هذا واقعاً في السلطة السياسية في لبنان. إن ما نتج عن ذلك هو إعطاء الحكومة اللبنانية الضوء الأخضر لمحاصرة المقاومة وإصدار القرارات الشهيرة في 5 أيار 2008 والتي أجبرت المقاومة على التصرف في السابع من أيار وإجبار الحكومة على تغيير قراراتها. ولكن الحكومة استمرت في الحكم. وكان هذا الإستمرار بفضل الممارسة الخاطئة لحزب الله، لأنه لا يريد أن يترجم انتصاراته على صعيد السلطة السياسية، ويريد التعفف عن استلام السلطة.

إن الجو الذي تركته حركة السابع من أيار في المناطق السنية كان مزلزلاً، حتى بات الجهر بتأييد المقاومة مغامرة لا تخلو من المخاطر. ولا يظنن أحد أني أبالغ في هذا الكلام. ولا بد من إشارة هنا، حول عدم استشارة المقاومة لحلفائها العضويين من التنظيمات والمجموعات والشخصيات من أهل السنة الذين كان بإمكانهم النصح بكيفية التعامل مع هذه الساحة حتى تعود المياه إلى مجاريها.

المهم في هذا العرض هو الإستنتاج التالي: إن القيام بممارسة سياسية ما، تفرضها الوقائع العيانية وليس أي شيء خلاف ذلك. إن ترجمة انتصار المقاومة عملياً على صعيد السلطة السياسية لم يكن ليترك آثاراً سلبية على أرض الواقع اللبناني، ذلك أن تأييد الناس للمقاومة وخاصة في الطائفة السنية لم يكن يجاريه تأييد أي من السياسيين اللبنانيين. قليلة هي البيوت التي لم تكن ترفع صور الأمين العام لحزب الله. أما في البيوت التي كانت تؤيد رفيق الحريري فكانت ترفع صور الحريري والأمين العام لحزب الله. ليس من الحكمة في شيء أن أعطي حرية التصرف للعدو، أو بصيغة أخرى ليس من الحكمة في شيء أن أعين العدو حتى يتآمر علي. إن الموقف السلبي من المقاومة والذي يميز الأكثرية الكبيرة من السنة في لبنان يشرب من كأس تعفف المقاومة عن ترجمة انتصاراتها على صعيد السلطة السياسية.

3 – لا يمكن لأي كان أن يحصل على شيئين متناقضين في الآن نفسه. إن من يريد أن يحارب إسرائيل لا يمكنه أن يحظى برضى الولايات التحدة والإتحاد الأوروبي. فإذا كان عدم ترجمة المقاومة انتصارها كوقائع على صعيد السلطة، هو حتى يظل لبنان تحت المظلة الأمريكية فهذا لن يكون إلا أضغاث أحلام. فالثابتة الأولى عند الإدارة الأمريكية هي مصلحة العدو الصهيوني ثم تكون المواقف من الدول تبعاً لذلك. من الذي ضغط على دول الخليج من أجل إقامة علاقات مع الكيان الصهيوني؟ أليست هي مقايضة بين المحافظة على العروش والعلاقات مع الكيان الغاصب؟

مصالح المقاومة هي نقيض السياسة الأمريكية، من هنا ضرورة وجود سلطة سياسية تنسجم مع مصالح المقاومة، كمقاومة آنية ومستقبلية، لا سلطة تسمح للسفيرة الأمريكية أن تسرح وتمرح أنى شاءت، لتقوم بالتحريض على المقاومة، الشريكة في السلطة، في جميع مجالسها. كما وأن ممثل المقاومة في السلطة يتعامل مع مشاريع ال UNDP علماً أن هذه المؤسسة وشقيقتها USAID وغيرها من المؤسسات المشابهة يعيثون في بلادنا فساداً وإفساداً، وهي تتبع بالتالي للإدارة الأمريكية. وفي الحكومة السابقة سمح ممثل المقاومة لشركة ONDO الفرنسية بتخريب ونهب مؤسسات المياه في بلادنا. علماً أن المطلوب كان طرد هذه الشركات والمؤسسات لا التعامل معها.

العمل السياسي يتطلب التعامل مع الوقائع، ولا يكون تبعاً للرغبات.

4 – المقاومة، حتى يمكنها الإستمرار تتطلب وجود مجتمع مقاوم. والمجتمع المقاوم له ميزات لا يتمتع بها المجتمع اللبناني القائم اليوم. من هنا ضرورة تغيير بنية النظام في لبنان بحيث تتلاءم مع ضرورات المقاومة. إن مجتمعاً يقوم على الإستهلاك لا يمكن أن يستمر مقاوماً، من هنا ضرورة تطوير البنى الإقتصادية والسياسية بحيث يتحول مجتمعنا إلى مجتمع إنتاجي حتى لا نحتاج إلى أعدائنا لتأمين متطلبات حياتنا اليومية.

5 – مجابهة المشروع الأمريكي لمنطقتنا يتطلب أشكالاً مختلفة للمقاومة، منها السياسية والعسكرية وكذلك الإقتصادية. فارتباط الليرة اللبنانية بالدولار الأمريكي يعني تبعيتنا للأمريكي سياسياً وإقتصادياً. فبوجود التبعية لا تمكن المجابهة، خاصة أنه يمكننا أن نكون مستقلين. وعدم وجود برنامج إقتصادي إجتماعي للمقاومة لا يمكنها من مجابهة المشروع الأمريكي لمنطقتنا. ليس المهم وجود مشروع في الأدراج، إنما المطلوب برنامج يتم النضال من أجل تحقيقه وهذا ما لا نجد له صدىً على صعيد المقاومة في لبنان. إذ أن التغيير يتطلب أن يكون شاملاً على جميع الصعد. فلا يمكن للإنسان أن يكون ثورياً ورجعياً في آن.

6 – كما أن من الشروط الضرورية للمجتمع المقاوم أن لا يكون الشكل القائم للمقاومة اليوم، شكلاً سرمدياً، وهذا ما توحي به كتابة الشيخ نعيم عن المقاومة في لبنان. لا يمكن التحدث عن تثوير الطوائف أو المذاهب في لبنان، ولكن ما يمكن فعله هو أن الطليعة الثورية (حزب الله) يطور بنيته بشكل تضم كل الثوار اللبنانيين، حتى تصبح المقاومة متجاوزة لجميع الطوائف والمذاهب. هذا المنحى لا يمكن أن يصبح واقعاً إذا لم تعمل عليه المقاومة منذ الآن. وهذا الشكل ليس نهائياً أيضاً لأن ضرورات المقاومة ربما تفرض هوية مفتوحة للمقاومة بحيث تستوعب في صفوفها السوري والفلسطيني. فالأخطار جسيمة، إن مصادرة الثورات الشعبية من قبل الإدارة الأمريكية كما يتم في ليبيا بواسطة الحلف الأطلسي، وما يتم في اليمن عن طريق دول الخليج وما يتم في سوريا بتحويل الحركة الشعبية إلى انتفاضة مسلحة لا نعلم لمن تتبع قيادتها، كل ذلك يستتبع أن تكون المقاومة على أتم الجهوزية، ويفرض بالتالي أن تطور هذه المقاومة بنيتها بحيث تكون مستقبلية في كل المقاييس.

أخيراً، لا بد من شكر جهود الشيخ نعيم قاسم، كممثل للمقاومة في لبنان من وضعه نقاط هامة على طريق صياغة مشروع نهضوي لبلادنا، لا بد لكل من يتصدى لهذا الموضوع أن يستفيد منها.

هذه هي الملاحظات التي وددنا الإشارة إليها قصد إغناء البحث.

7 حزيران 2011 حسن ملاط